د حافظ أحمد عجاج الكرمي
45
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
وظهر في مكة نظام « الحمس » وهو ذو دلالة اقتصادية ، وكانت مكة تطبقه على غير القرشيين ، وهناك صلة بين نظام « الإيلاف » ونظام « الحمس » « 1 » ، فالإيلاف امتازت به مكة عند القبائل العربية والدول المجاورة خارج مكة ، و « الحمس » امتازت به مكة عند القبائل داخل مكة أيام الموسم « 2 » . وتشير المصادر إلى أن مكة أصبحت سوقا مالية ، فقد لعب الصيارفة دورا رئيسيّا في الحياة الاقتصادية ، فكان هؤلاء يديرون عملية تبادل السلع والعملات ، ويقرضون التجار ، وأحيانا كان يلجأ الصيرفي إلى التجار في حالة الإفلاس ، فيشير المبرد ( ت 285 ه ) : « أنه افتقر رجل من الصيارفة بإلحاح الناس في أخذ أموالهم التي كانت لديه . . . فسأل جماعة من الجيران أن يسيروا معه إلى رجل من قريش كان موسرا لمبادلته . . . فذهبوا إليه » « 3 » وهذا يدل على أن الصيارفة كانوا يتاجرون بالأموال ، فهم مركز مصرفي أخذا وعطاء . بقي أن نذكر في إدارة مكة المالية قضية « الضرائب » التي كانت تأخذها مكة . فقد اصطلحت قريش أن تأخذ ممن كان ينزل عليها في الجاهلية حقّا دعته « حق قريش » « 4 » ، فكانوا يأخذون من الغريب القادم إليهم عن هذا الحق بعض ثيابه أو بعض بدنته التي ينحر . ونجد مثلا على ذلك ( أن ظويلم - مانع الحريم - خرج يريد الحج فنزل على المغيرة بن عبد اللّه المخزومي ، فأراد المغيرة أن يأخذ منه ما كانت قريش تأخذ فامتنع عليه ظويلم ) « 5 » . وكانت هناك ضريبة « العشر » مقررة في كل سوق ، يستوفيها عشارون ممن يبيع ويشتري المشرف على السوق ومن في أرضه يقام « 6 » . ومن هنا ، فقد تنافس هؤلاء
--> ( 1 ) الحمس : قال ابن إسحاق : « وقد كانت قريش - لا أدري أقبل الفيل أم بعده - ابتدعت قضية الحمس ، فقالوا : نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة وولاة البيت ، فأصبحوا لا يعظمون شيئا من الحل كما يعظمون الحرم ، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت بكم العرب ، فتركوا الوقوف على عرفة والإفاضة منها » . انظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 199 ) . وانظر الأزرقي ، أخبار ( ج 1 ، ص 118 ، 119 ) . ( 2 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، 199 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 72 ) . ابن حبيب ، المحبّر ( 178 ، 179 ) . الأزرقي ، أخبار مكة ( ج 1 ، ص 119 - 123 ) . الجاحظ ، أبو عثمان عمرو بن بحر ( ت 255 ه ) البلدان ، نشره صالح العلي مستلة من مجلة كلية الآداب بغداد مطبعة الحكومة سنة ( 1970 ) ( ص 472 ) . ودرادكة ، الإيلاف مجلة دراسات تاريخية عدد ( 17 ، 18 ) ( ص 54 - 55 ) . ( 3 ) المبرد ، الكامل ( ص 459 ) . ( 4 ) ابن دريد ، الاشتقاق ( ص 282 ) . ( 5 ) سمي مانع الحريم ؛ لأنه امتنع من دفع ثيابه أو بعض بدنته لأهل مكة ، انظر ابن دريد ، الاشتقاق ( ص 282 ) . ( 6 ) ابن منظور ، اللسان ( ج 4 ، ص 568 ) . الزّبيدي ، التاج ( ج 3 ، ص 400 ) .